الشيخ محمد النهاوندي
21
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
السَّماءِ روي أنّه مات بالطّاعون منهم في ساعة واحدة أربعة وعشرون ألفا « 1 » بِما كانُوا يَظْلِمُونَ . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 163 ] وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) ثمّ أمر اللّه سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بأن يسأل يهود عصره عن اصطياد أجدادهم السمك وطغيانهم ، لتبكيتهم وتسلية قلب نبيّه صلّى اللّه عليه وآله من إصرار الحاضرين منهم على الكفر والطّغيان بقوله : وَسْئَلْهُمْ يا محمد عَنِ قضيّة الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ وقريبة منه ؛ اسمها إيلة ، أو مدين ، أو طبريّة ، وفيها اليهود إِذْ يَعْدُونَ ويتجاوزون حدود اللّه فِي يوم السَّبْتِ الذي كان الصّيد محرّما عليهم فيه إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ والسّمكات التي كانت في ذلك البحر يَوْمَ سَبْتِهِمْ الذي كان عليهم أن يعظّموه ولا يعصون اللّه فيه بالصّيد ، حال كون الحيتان شُرَّعاً فيه ، ظاهرة على الماء ، قريبة من السّاحل وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ ولا يرعون حرمة السّبت فيه كيوم الأحد لا تَأْتِيهِمْ الحيتان ، كما كانت تأتيهم يوم السّبت حذرا من صيدهم كَذلِكَ البلاء والاختبار العظيم نَبْلُوهُمْ ونختبر طاعتهم وعصيانهم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ويعصون من الأحكام ؛ ليظهر خبث ذاتهم وشدّة طغيانهم ، أو المراد : فنعاقبهم بما كانوا يفسقون على الاستمرار . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 164 إلى 166 ] وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 ) ثمّ بالغ سبحانه في توضيح غاية كفرهم وعتوّهم بقوله : وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ وطائفة مؤمنون مِنْهُمْ صلحاء القرية الذين كانوا يبالغون في نصح العصاة والفسّاق ويعظونهم : لِمَ تَعِظُونَ أيّها الصّلحاء قَوْماً لا يرتدعون عن فسقهم ولا يرجى صلاحهم اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ ألبتّة بعذاب الاستئصال أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً دون الاستئصال لتماديهم في الطّغيان ؟ فأجابهم الصّلحاء و قالُوا : إنّما نعظهم ليكون وعظنا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ ولا نأخذ بالتّفريط في
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 3 : 263 .